رشا عبدالسلام خريجة جامعة العين، حوّلت إصرارها على التوفيق بين الأمومة والدراسة والعمل إلى قصة نجاح مميزة

رشا عبدالسلام خريجة جامعة العين، حوّلت إصرارها على التوفيق بين الأمومة والدراسة والعمل إلى قصة نجاح مميزة، لتواصل اليوم مسيرتها في مجال المحاسبة، وتثبت أن الطموح وتنظيم الوقت لا يحدهما ظرف أو عمر.

 

 

عرفينا بنفسك؟

أنا رشا عبدالسلام مواطنة إماراتية وأفتخر بانتمائي لدولة الإمارات. أحمل شهادة البكالوريوس في تخصص المحاسبة من جامعة العين، وكانت بداية لمسيرتي العملية وساعدتني على دخول مجال العمل وإثبات نفسي فيه. أعمل حاليًا في مجال المحاسبة في إحدى المدارس، وأنا أيضًا أم وأفتخر بقدرتي على التوفيق بين دوري كأم ومسؤولياتي في المنزل وبين دراستي وعملي وطموحي. والحمدلله، كل مرحلة في حياتي علمتني الكثير وأضافت لي خبرات جديدة.

 

 

حدثينا عن ذكرياتك الدراسية، وماذا تمثل لك جامعة العين؟

ذكرياتي في جامعة العين جميلة جدًا ولها مكانة خاصة عندي. كانت مرحلة مليئة بالتحديات والمسؤولية، وفي الوقت نفسه كانت فيها الكثير من الذكريات الجميلة. والحمدلله استطعت أن أعيش هذه التجربة وأكملها بنجاح. والجامعة بالنسبة لي ليست مجرد مكان درست فيه، بل هي مرحلة مهمة من حياتي، وكلما تذكرتها أشعر بالفخر بما وصلت إليه. 

 

أخبرينا عن مسيرتك الدراسية؟

كانت مسيرتي الدراسية تحديًا كبيرًا بالنسبة لي، لأنني كنت أمًا ولدي مسؤوليات تجاه منزلي وأطفالي، وحتى خلال دراستي كنت حاملًا. لذلك لم يكن من السهل التوفيق بين كل هذه المسؤوليات والدراسة، ولكن كان لدي إصرار كبير على إكمال دراستي وتحقيق هدفي. والحمدلله تخرجت بمعدل 3.96، وهذا من أكثر الأمور التي أفتخر بها، لأنه أثبت لي أن الإنسان إذا وضع هدفًا أمامه يستطيع الوصول إليه بإذن الله.

 

ما سبب اختيارك لتخصصك، وما طموحاتك المستقبلية؟

اخترت تخصص المحاسبة لأنني أحب الأرقام والترتيب والحسابات، وشعرت أن هذا التخصص يناسبني. والحمدلله بعد التخرج عملت في المجال نفسه، وهذا ساعدني على الاستفادة من دراستي بشكل عملي. وطموحي هو الاستمرار في تطوير نفسي وخبرتي، وتعلم كل ما هو جديد في مجالي، والوصول إلى مراحل أفضل في حياتي العملية.

 

حدثينا عن مسيرتك المهنية؟

بعد التخرج بدأت مسيرتي المهنية في مجال المحاسبة، والحمدلله استطعت تطبيق ما تعلمته في الجامعة في حياتي العملية. أعمل حاليًا في إحدى المدارس في مجال المحاسبة. واختياري للعمل في مجال التعليم لم يكن عشوائيًا، لأنني كأم كنت حريصة على اختيار مجال يساعدني على التوفيق بين عملي وأطفالي، وارتباط إجازاتي بإجازاتهم ساعدني كثيرًا في ذلك. ومع سنوات الخبرة تعلمت أن النجاح في العمل لا يعتمد فقط على الشهادة والخبرة، بل يحتاج أيضًا إلى المرونة وتنظيم الوقت والتعامل الجيد مع الآخرين وتحمل المسؤولية.

 

كيف دعمت دراستك في جامعة العين مسيرتك المهنية؟

دراستي في جامعة العين أعطتني أساسًا قويًا في المحاسبة، وساعدتني كثيرًا عندما بدأت العمل. كما علمتني الالتزام وتنظيم الوقت وتحمل المسؤولية والتعامل مع ضغط العمل. ولا أنسى الدكتور عامر، الله يسعده، فقد كان من الأشخاص الذين أثروا فيني خلال دراستي، وكنت أراه قدوة لي. وكنت دائمًا أطمح لأن أكون إنسانة ناجحة ومتميزة مثله، وأن أترك أثرًا جميلًا في المكان الذي أكون فيه، مثلما ترك أثرًا جميلًا فيني.

 

ما أبرز التحديات التي تواجهك في منصبك الحالي؟

من أبرز التحديات في مجال المحاسبة الحاجة المستمرة إلى الدقة، لأن أي خطأ بسيط قد يؤثر في سير العمل. كما يتطلب العمل تنظيم العديد من المهام والالتزام بالمواعيد والتنسيق مع جهات مختلفة. وأتعامل مع هذه التحديات من خلال التخطيط المسبق وترتيب الأولويات ومراجعة العمل باستمرار.

 

ما أبرز الإنجازات التي حققتها أو الجوائز التي حصلت عليها منذ تخرجك، والتي تفخرين بها؟

بصراحة، لا أقيس إنجازاتي بعدد الدورات أو الجوائز، وأعتبر أن أكبر إنجاز لي هو قدرتي على التوفيق بين كوني أمًا ومسؤولة عن بيت وعائلة وبين عملي واستمراري في تطوير نفسي. وأحرص دائمًا على تعلم أشياء جديدة تفيدني في عملي، مثل الإكسل والبرامج المختلفة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه أحب تعلم هوايات جديدة، ومن الأشياء التي أحببتها كثيرًا تصميم وتنفيذ اللوحات الفنية، لأنها تعطيني مساحة للإبداع وتساعدني على الابتعاد قليلًا عن ضغط العمل والمسؤوليات. وأنا أؤمن بأن الإنسان يحتاج إلى تخصيص وقت للأشياء التي يحبها وتسعده، لأن السعادة والتوازن يساعدانه على العطاء بشكل أفضل في حياته وعمله. وأنا فخورة جدًا بهذا التوازن الذي استطعت تحقيقه.

 

برأيك، ما دور الخريج تجاه الجامعة، وما دوره في خدمة المجتمع؟

أرى أن علاقة الخريج بالجامعة لا تنتهي بمجرد التخرج، بل من الجميل أن يستمر في التواصل مع جامعته، وأن يشارك خبراته وتجربته ويمثل الجامعة بصورة تفتخر بها. أما بالنسبة للمجتمع، فأرى أن كل شخص يستطيع أن يخدم مجتمعه بطريقته، سواء من خلال عمله أو خبرته أو مساعدة الآخرين ومشاركة ما تعلمه، لأن لكل شخص دورًا يستطيع أن يقدمه للمجتمع.

 

من واقع تجربتك الشخصية، كيف يمكن تحقيق التوازن بين الحياة الاجتماعية والحياة العملية؟

أرى أن تنظيم الوقت وترتيب الأولويات من أهم الأمور بالنسبة لي، فأنا أم ولدي منزل وأطفال وعمل ومسؤوليات، وفي الوقت نفسه لا أحب أن أنسى نفسي. أحاول دائمًا أن أخصص وقتًا لعائلتي وعملي ونفسي وهواياتي وصحتي. وبالتأكيد لا يمكننا تحقيق التوازن بين كل الأمور بالطريقة نفسها كل يوم، ولكن أحاول أن أعطي كل جانب حقه من دون أن أضغط على نفسي أكثر من اللازم، لأن راحة الإنسان وسعادته جزء مهم من قدرته على الاستمرار والعطاء.

 

ما الكتب الأكثر تأثيرًا في حياتك؟ (اختياري)

بصراحة، لا يوجد كتاب معين أستطيع القول إنه الأكثر تأثيرًا في حياتي، لأن مسؤوليات المنزل والأطفال والعمل تجعل وقتي للقراءة محدودًا. وعندما أجد وقتًا، أحب أن أخصص جزءًا منه لقراءة القرآن الكريم، لأنه الأقرب إلى قلبي وأجد فيه الراحة والفائدة التي أحتاج إليها.

 

بحكم خبرتك في مجالك، ما الركائز التي يجب أن يعتمد عليها الطالب أو الخريج؟

أرى أن أهم الأمور هي الالتزام والدقة وتحمل المسؤولية والرغبة في التعلم، لأن الدراسة شيء والحياة العملية شيء آخر. الشهادة تعطيك الأساس، ولكن عند دخول سوق العمل ستتعلم أشياء جديدة كل يوم وتكتسب خبرتك مع الوقت. كما أن لكل مكان عمل نظامه وطريقته ومتطلباته، لذلك من المهم أن يكون الشخص مستعدًا للتعلم والتكيف مع بيئة العمل وتطوير نفسه. ولا يجب أن يخاف من الخطأ، لأننا نتعلم من أخطائنا أيضًا. وفي مجال المحاسبة تحديدًا، أرى أن الأمانة والدقة من أهم الأساسيات.

 

كلمة أخيرة توجهينها إلى خريجي الجامعة؟ 

أقول لكل خريج وخريجة: افتخروا بما وصلتم إليه، واعتبروا التخرج بداية لمرحلة جديدة وليس نهاية الطريق. لا تتوقفوا عن التعلم وتطوير أنفسكم، وضعوا دائمًا في خططكم مواصلة التعليم، سواء من خلال الماجستير أو الدكتوراه، لأن العلم لا يرتبط بعمر معين، ولكل شخص وقته وظروفه. وأنا شخصيًا من طموحاتي أن أكمل دراستي بإذن الله، وأنتظر أن يكبر أطفالي قليلًا وتخف مسؤولياتي. وحتى لو أكملت دراستي وأنا في عمر الخمسين، فلا أرى أن العمر عائق، لأن الإنسان ما دام لديه الرغبة في التعلم وتطوير نفسه، فلا شيء يمنعه. وأتمنى لجميع خريجي جامعة العين التوفيق والنجاح وتحقيق طموحاتهم.